{"title":"الجنون وما یشتبه به وأثره فی التکلیف","authors":"خالد محمد رحیل سالم","doi":"10.21608/jfga.2019.76334","DOIUrl":null,"url":null,"abstract":"إن مناط الأهلیة هو العقل، فبه یستطیع المکلف أن یفهم خطاب الشارع، وتتمثل إرادته إلى ما کلف به، لذا لم یکن المجنون أهلا للتکلیف؛ بسبب فقدانه العقل، کما أن الصغیر لم یکن مکلفا بسبب عدم بلوغه مرحلة العقل الذی به یفهم الخطاب. \nولا یصح إقراره وعقده وإن أجازه الولی. ولا تطبیق عقوبة القصاص، وعقوبة الحدود على المجنون؛ لأن من شرط تنفیذهما العقل، ولأن الحدود تسقط بالشبهات، فسقوطها بعذر الجنون المزیل للعقل من باب أولى. وأما عقوبة التعزیر، فإنها لا تقام على المجنون؛ لأن الغرض منها هو التأدیب، وهو لا یعی ذلک، فلا فائدة من إقامتها علیه. ویحجر على تصرفات المجنون المالیة، مراعاة لمصلحة المجنون نفسه. \nوالعته: نقصان العقل، وهو من العوارض السماویة، التی تعرض للإنسان بعد بلوغه. والفرق بین المعتوه والمجنون: أن العته یؤدی إلى نقص فی الإدراک فقط، وإن کان یظل ملازما للشخص. وحکم المعتوه حکم الصبی الممیز، تثبت له أهلیة الوجوب وأهلیة الأداء الناقصة، تصح تصرفاته النافعة نفعا محضا کقبول الهبة والوصیة، ولا تصح التصرفات الضارة ضررا محضا، کالطلاق والهبة، والتصرفات الدائرة بین النفع والضرر، کالبیع والشراء فإنها تکون موقوفة على إذن الولی وإجازته. \nوالإغماء حالة طارئة تعرض للإنسان، مؤثرة فی الأحکام، لا دخل لقدرة العبد واختیاره فیها، لهذا کان عارضا سماویا. والمغمى علیه یأخذ حکم أقوال النائم، لذا لا یصح بیعه وشراؤه وزواجه وطلاقه. ولو انقلب المغمى علیه على إنسان فقتله، تجب الدیة على عاقلته، ویلزمه الضمان المالی إذا أتلف مال غیره. \nومرض الموت هیئة غیر طبیعیة فی بدن الإنسان ینشأ عنها بالذات آفة فی العقل. ولما کان المرض سببا للموت بواسطة ترادف الآلام، کان الموت من أسباب العجز. وهو یبطل أهلیة الملک، فیخلف المیت فی ماله أقرب الناس إلیه، فیستوفی الدائنون حقهم منه، فلذلک تعلق حق الغریم والوارث بمال المریض فی الحال؛ لأن ذلک المرض سبب الموت، والموت علة تلک الخلافة، فیستند الحکم -وهو ذلک التعلق- إلى أول السبب وهو المرض. ویترتب على ذلک: وجوب الحجر على المریض مرض الموت بقدر ما یقع به صیانة حق الورثة والغرماء.","PeriodicalId":133487,"journal":{"name":"مجلة کلیة البنات الأزهریة - طیبة - الأقصر - فرع جامعة الأزهر","volume":"18 1","pages":"0"},"PeriodicalIF":0.0000,"publicationDate":"2019-02-01","publicationTypes":"Journal Article","fieldsOfStudy":null,"isOpenAccess":false,"openAccessPdf":"","citationCount":"0","resultStr":null,"platform":"Semanticscholar","paperid":null,"PeriodicalName":"مجلة کلیة البنات الأزهریة - طیبة - الأقصر - فرع جامعة الأزهر","FirstCategoryId":"1085","ListUrlMain":"https://doi.org/10.21608/jfga.2019.76334","RegionNum":0,"RegionCategory":null,"ArticlePicture":[],"TitleCN":null,"AbstractTextCN":null,"PMCID":null,"EPubDate":"","PubModel":"","JCR":"","JCRName":"","Score":null,"Total":0}
引用次数: 0
Abstract
إن مناط الأهلیة هو العقل، فبه یستطیع المکلف أن یفهم خطاب الشارع، وتتمثل إرادته إلى ما کلف به، لذا لم یکن المجنون أهلا للتکلیف؛ بسبب فقدانه العقل، کما أن الصغیر لم یکن مکلفا بسبب عدم بلوغه مرحلة العقل الذی به یفهم الخطاب.
ولا یصح إقراره وعقده وإن أجازه الولی. ولا تطبیق عقوبة القصاص، وعقوبة الحدود على المجنون؛ لأن من شرط تنفیذهما العقل، ولأن الحدود تسقط بالشبهات، فسقوطها بعذر الجنون المزیل للعقل من باب أولى. وأما عقوبة التعزیر، فإنها لا تقام على المجنون؛ لأن الغرض منها هو التأدیب، وهو لا یعی ذلک، فلا فائدة من إقامتها علیه. ویحجر على تصرفات المجنون المالیة، مراعاة لمصلحة المجنون نفسه.
والعته: نقصان العقل، وهو من العوارض السماویة، التی تعرض للإنسان بعد بلوغه. والفرق بین المعتوه والمجنون: أن العته یؤدی إلى نقص فی الإدراک فقط، وإن کان یظل ملازما للشخص. وحکم المعتوه حکم الصبی الممیز، تثبت له أهلیة الوجوب وأهلیة الأداء الناقصة، تصح تصرفاته النافعة نفعا محضا کقبول الهبة والوصیة، ولا تصح التصرفات الضارة ضررا محضا، کالطلاق والهبة، والتصرفات الدائرة بین النفع والضرر، کالبیع والشراء فإنها تکون موقوفة على إذن الولی وإجازته.
والإغماء حالة طارئة تعرض للإنسان، مؤثرة فی الأحکام، لا دخل لقدرة العبد واختیاره فیها، لهذا کان عارضا سماویا. والمغمى علیه یأخذ حکم أقوال النائم، لذا لا یصح بیعه وشراؤه وزواجه وطلاقه. ولو انقلب المغمى علیه على إنسان فقتله، تجب الدیة على عاقلته، ویلزمه الضمان المالی إذا أتلف مال غیره.
ومرض الموت هیئة غیر طبیعیة فی بدن الإنسان ینشأ عنها بالذات آفة فی العقل. ولما کان المرض سببا للموت بواسطة ترادف الآلام، کان الموت من أسباب العجز. وهو یبطل أهلیة الملک، فیخلف المیت فی ماله أقرب الناس إلیه، فیستوفی الدائنون حقهم منه، فلذلک تعلق حق الغریم والوارث بمال المریض فی الحال؛ لأن ذلک المرض سبب الموت، والموت علة تلک الخلافة، فیستند الحکم -وهو ذلک التعلق- إلى أول السبب وهو المرض. ویترتب على ذلک: وجوب الحجر على المریض مرض الموت بقدر ما یقع به صیانة حق الورثة والغرماء.