{"title":"المنافسة التجاریة بطریق خفض الأسعار","authors":"صالح عبدالرحمن","doi":"10.21608/jfga.2019.76357","DOIUrl":null,"url":null,"abstract":"الحمد لله حمدا یوافى نعمته ویکافئ فرید إحسانه ، والصلاة والسلام على الرسول الکریم سیدنا محمد (e) ، وعلى آله وصحبه ورضا الله عن کل من سار على نهجه واتبع شریعته إلى یوم الدین .وبعد ،،، \nفلا شک أن الإسلام دین یصلح لکل زمان ومکان ، وأنه نظام شامل لکل مناحى الحیاة جاء لإسعاد البشریة والعمل على رقیها ، ومن هذا الشمول رعایته للجانب الاقتصادى الذى هو أحد رکائز هذه الحیاة ، لیتمکن الإنسان من العیش بسلام ویعمر هذا الکون . \nولا شک کذلک أن التجارة أحد رکائز هذا الجانب ، ولذلک رعاها بتعالیمه وقیمه وآدابه ، نظرا للصلة الکبیرة بین تنمیة الوعى الدینى والأخلاقى لدى التجار وبین الرخاء والنماء ، ومن أهم هذه التعالیم والقیم أن یکون التنافس بین جموع التجار شریفا ، لا استحواذ ولا هیمنة ولا احتکار . \nولکن لیس کل تاجر فى السوق لدیه القدرة على الالتزام بقیم التشریع وأخلاقیاته ، ولدیه القدرة کذلک على کبح جماح نفسه وأطماعه ، لأنه وکما یقول – الغزالى – ولیس کل إنسان بقادر على کبح جماح نفسه ، بحیث لا تطغى مصالحه على مصالح الغیر ، ذلک أن القیام بحقوق الله تعالى مع المخالطة والمتاجرة مجاهدة لا یقوم بها إلا الصدیقون \" ([1]). \nولذلک ولعدم القدرة لدى البعض من کبح جماح النفس ، والرغبة فى الحصول على المال بشتى الوسائل والطرق ، ورغبة کذلک فى السیطرة على السوق والاستحواذ علیه ، قد یلجأ هذا البعض إلى وسائل غیر مشروعة لجنى الأرباح ، حتى لو کان فى ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب ، کما هو الحالة بالنسبة لوسیلة \"خفض الأسعار\" کوسیلة غیر مشروعة فى التنافس التجارى هذه الوسیلة التى یطلق علیها تجاوزا \" التسعیر الضارى \" وذلک لضراوتها وشراستها وفتکها بغیرها من التجار المنافسین فى السوق . \nولا یمکن للتشریع الاسلامى وهو یرى هذه التجاوزات البغیضة ، الدالة على الجشع والطمع والاستحواذ أن یقف ساکتا ، أو لا یبالى بالقیم والأخلاق المهنیة ، بینما یهدف إلى الحضور فى الاقتصاد العالمى ، ویأمل أن یکون له دور فیه ، ثم هو یترک بنى جلدته من التجار والعاملین فى السوق یجور کبیرهم على صغیرهم ویفتک به ، ویعمل جاهدا على إخراجه من العمل التجارى تماما مع تحریمه ونهیه عن هذا العمل . \nومن هنا ظهرت فکرة هذا البحث ، وهى استجلاء موقف الفقه الاسلامى من هذه الممارسة الضارة ، ومعرفة أحکامها الفقهیة وطرق التصدى لها والوقایة منها ، استقرارا للسوق وحمایة للجمیع بلا استثناء . \n \n \n([1]) إحیاء علوم الدین للغزالى : دار المعرفة – بیروت – بدون ط. ت ، ج 4 ص 64 .","PeriodicalId":133487,"journal":{"name":"مجلة کلیة البنات الأزهریة - طیبة - الأقصر - فرع جامعة الأزهر","volume":"4 1","pages":"0"},"PeriodicalIF":0.0000,"publicationDate":"2019-02-01","publicationTypes":"Journal Article","fieldsOfStudy":null,"isOpenAccess":false,"openAccessPdf":"","citationCount":"0","resultStr":null,"platform":"Semanticscholar","paperid":null,"PeriodicalName":"مجلة کلیة البنات الأزهریة - طیبة - الأقصر - فرع جامعة الأزهر","FirstCategoryId":"1085","ListUrlMain":"https://doi.org/10.21608/jfga.2019.76357","RegionNum":0,"RegionCategory":null,"ArticlePicture":[],"TitleCN":null,"AbstractTextCN":null,"PMCID":null,"EPubDate":"","PubModel":"","JCR":"","JCRName":"","Score":null,"Total":0}
引用次数: 0
Abstract
الحمد لله حمدا یوافى نعمته ویکافئ فرید إحسانه ، والصلاة والسلام على الرسول الکریم سیدنا محمد (e) ، وعلى آله وصحبه ورضا الله عن کل من سار على نهجه واتبع شریعته إلى یوم الدین .وبعد ،،،
فلا شک أن الإسلام دین یصلح لکل زمان ومکان ، وأنه نظام شامل لکل مناحى الحیاة جاء لإسعاد البشریة والعمل على رقیها ، ومن هذا الشمول رعایته للجانب الاقتصادى الذى هو أحد رکائز هذه الحیاة ، لیتمکن الإنسان من العیش بسلام ویعمر هذا الکون .
ولا شک کذلک أن التجارة أحد رکائز هذا الجانب ، ولذلک رعاها بتعالیمه وقیمه وآدابه ، نظرا للصلة الکبیرة بین تنمیة الوعى الدینى والأخلاقى لدى التجار وبین الرخاء والنماء ، ومن أهم هذه التعالیم والقیم أن یکون التنافس بین جموع التجار شریفا ، لا استحواذ ولا هیمنة ولا احتکار .
ولکن لیس کل تاجر فى السوق لدیه القدرة على الالتزام بقیم التشریع وأخلاقیاته ، ولدیه القدرة کذلک على کبح جماح نفسه وأطماعه ، لأنه وکما یقول – الغزالى – ولیس کل إنسان بقادر على کبح جماح نفسه ، بحیث لا تطغى مصالحه على مصالح الغیر ، ذلک أن القیام بحقوق الله تعالى مع المخالطة والمتاجرة مجاهدة لا یقوم بها إلا الصدیقون " ([1]).
ولذلک ولعدم القدرة لدى البعض من کبح جماح النفس ، والرغبة فى الحصول على المال بشتى الوسائل والطرق ، ورغبة کذلک فى السیطرة على السوق والاستحواذ علیه ، قد یلجأ هذا البعض إلى وسائل غیر مشروعة لجنى الأرباح ، حتى لو کان فى ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب ، کما هو الحالة بالنسبة لوسیلة "خفض الأسعار" کوسیلة غیر مشروعة فى التنافس التجارى هذه الوسیلة التى یطلق علیها تجاوزا " التسعیر الضارى " وذلک لضراوتها وشراستها وفتکها بغیرها من التجار المنافسین فى السوق .
ولا یمکن للتشریع الاسلامى وهو یرى هذه التجاوزات البغیضة ، الدالة على الجشع والطمع والاستحواذ أن یقف ساکتا ، أو لا یبالى بالقیم والأخلاق المهنیة ، بینما یهدف إلى الحضور فى الاقتصاد العالمى ، ویأمل أن یکون له دور فیه ، ثم هو یترک بنى جلدته من التجار والعاملین فى السوق یجور کبیرهم على صغیرهم ویفتک به ، ویعمل جاهدا على إخراجه من العمل التجارى تماما مع تحریمه ونهیه عن هذا العمل .
ومن هنا ظهرت فکرة هذا البحث ، وهى استجلاء موقف الفقه الاسلامى من هذه الممارسة الضارة ، ومعرفة أحکامها الفقهیة وطرق التصدى لها والوقایة منها ، استقرارا للسوق وحمایة للجمیع بلا استثناء .
([1]) إحیاء علوم الدین للغزالى : دار المعرفة – بیروت – بدون ط. ت ، ج 4 ص 64 .